المسعودي

30

مروج الذهب ومعادن الجوهر

لم تذقني حلاوة الإنصاف وتعسفتني أشد اعتساف وتركت الوفاء علماً بما فيه وأسرفت غاية الاسراف غير أني إذا رجعت إلى حق بني هاشم بن عبد مناف لم أجد لي إلى التشفي سبيلًا بقواف ولا بغير قواف لي نفس تأبى الدنية والإشراف لا تعتدي على الأشراف وله في الحبس شعر معروف لم يسبقه إلى معناه أحد ، وهو قوله : قالوا حبست ، فقلت : ليس بضائري حبسي ، وأي مهند لا يغمد ؟ أو ما رأيت الليث يألف غيله كبراً ، وأوباش السباع تردد والشمس لولا أنها محجوبة عن ناظريك لما أضاء الفرقد والنار في أحجارها مخبوأة لا تصطلى ان لم تثرها الأزند والحبس ما لم تغشه لدنية شنعاء نعم المنزل المستورد بيت يجدد للكريم كرامة ويزار فيه ولا يزور ويحفد لو لم يكن في الحبس الا انه لا يستذلك بالحجاب الأعبُد ومما أحسن فيه قوله : خليليَّ ما أحلى الهوى وأمرَّه وأعلمني بالحلو منه وبالمر بما بيننا من حرمة هل رأيتما أرق من الشكوى وأقسى من الهجر وأفصح من عين المحب لسره ولا سيما إن أطلقتْ عَبرة تجري ومما اختير من قوله : حسرت عنيَ القناعَ ظلومُ وتولت ودمعها مسجوم شر ما أنكرت تصرم عهد لم يَدُم لي ، وأي عهد يدوم ؟ أنكرت ما رأت برأسي وقالت : أمشيب أم لؤلؤ منظوم قلت : أولاهما علمت ، فقالت : آية يستثيرها المهموم